حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

183

التمييز

ما في الخبر المشهور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « انّما سمّي المتّقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس » « 1 » . وقوله عليه الصلاة والسلام « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذر ما به بأس » « 2 » . شعر « 3 » ( السريع ) من عرف اللّه فلم تغنه معرفة اللّه فذاك الشقي ما يصنع العبد بعزّ الغني والعزّ كلّ العزّ للمتقي التقوى كنز عزيز ، فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف نفيس ، وخير كثير ورزق كريم وغنم جسيم وملك عظيم ، فكأنّ خير الدّنيا والآخرة جمع في هذه الخصلة التي هي التقوى . وتأمّل ما في القرآن الكريم من ذكرها كم علّق بها من خير ، وكم وعد عليها من ثواب ، وكم أضاف إليها من سعادة ، فمن ذلك المدحة والثناء ، قوله تعالى وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 4 » ، أي من أهمّ الأمور التي ينبغي التهميم والعزم عليها ، ومنها الحفظ والحراسة من الأعداء قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ / 76 ب / اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 5 » . ومنها التأييد والنصرة قوله عزّ وجلّ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 6 » ، ومنها النجاة من الشدائد والرزق من الحلال قوله تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 7 » ، ومنها اصلاح العمل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 8 » ، ومنها محبّة اللّه قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 9 » .

--> ( 1 ) انظر منهاج العابدين للغزالي ، ص 29 - 30 . ( 2 ) الفتح الكبير 3 / 352 . ( 3 ) يرد البيتان في منهاج العابدين دون نسبة لقائل ، ص 28 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية ( 186 ) . ( 5 ) سورة النحل : آية ( 128 ) . ( 6 ) سورة التوبة : آية ( 123 ) . ( 7 ) سورة الطلاق : آية ( 1 - 2 ) . ( 8 ) سورة الأحزاب : آية ( 70 - 71 ) . ( 9 ) سورة آل عمران : آية ( 76 ) .